أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

66

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

شربت الإثم حتى ضلّ عقلي * كذاك الإثم تذهب بالعقول لأنّهما سبب فيه . وهذا كتسميتهم الشحم بالنّدى في قوله : [ من الطويل ] تعالى « 1 » النّدى في متنه وتحدّرا وكتسمية المرعى بالسماء في قوله : [ من الوافر ] إذا نزل السّماء بأرض قوم * رعيناه ، وإن كانوا غضابا « 2 » يقال : أثم يأثم إثما وأثاما فهو آثم وأثيم وأثم وأثوم أي محتمل للآثام . وقولهم تأثّم ، أي خرج من الإثم ، فتفعّل للسّلب كتحرّج وتحنّث وتحوّب ، أي خرج من الحرج والحنث والحوب . وفي حديث : « ما علمنا أحدا منهم ترك الصّلاة على أحد من أهل القبلة تأثّما » « 3 » أي تجنّبا للإثم . ولذلك أطلق التحنّث في التعبّد . / وفي الحديث : « كان يتحنّث بغار حراء » « 4 » أي يتعبّد . وقوله : كَفَّارٍ أَثِيمٍ « 5 » أي بليغ في تعاطي أسباب الإثم . وقوله : أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ « 6 » أي حملته عزّته على فعل ما يأثمه « 7 » . وقوله : يُسارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ « 8 » قيل : أشار بالإثم إلى قوله تعالى : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ « 9 » وبالعدوان إلى قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 10 » .

--> ( 1 ) وفي المفردات : 10 : تعلّى . ( 2 ) البيت لمعاوية بن مالك كما في اللسان مادة ( سما ) . ( 3 ) الحديث للحسن كما في النهاية : 1 / 24 ، والغريبين : 1 / 19 . ( 4 ) صواب الحديث كما في النهاية : 1 / 449 « أنه كان يأتي حراء فيتحنث فيه » . ( 5 ) 276 / البقرة : 2 . ( 6 ) 206 / البقرة : 2 . ( 7 ) الكلمة ساقطة من س . ( 8 ) 62 / المائدة : 5 . ( 9 ) 44 / المائدة : 5 . ( 10 ) 45 / المائدة : 5 .